أول الغيث … تونس!

كنت خلف شاشة الحاسوب أشاهد بلهفة ما الذي حدث, أحسست أنني هناك, و أن غيمة بدأت تمطر, و أن هواءً عليلاً بدأ يتحرك و يداعب أغصان الأشجار من حولي. إنها الحرية لامست أجفان روحي, فغبطتهم جميعاً.

سقط القناع فما عادت خطاباتك يا رئيس نفسك  ولا الإستجابه للمطالب ولا التغيير ولا حتى القصاص يعيد الجمال الباهت للحكومة المتهاوية. كل ما يفيد الآن هو سقوطك و سقوط باقي الأقنعة و الدمى و العملاء و المتحذلقين و الأذيال تحت الحذاء الوطني لتنال وساماً من الذل مر المذاق أحمر اللون. لقد اختبرتم صبر شعب بأكمله مدة عشرين عاماً و نيف, و على حافة الهاوية تستجدون الرحمة؟ موتوا جياعاً للكرامة و الشرف, فالشعب عانى ذلك الجوع طويلاً و حان موعد العشاء.

مزيد من الوعود لا يضيف أي شيء على الفاتورة التي دفعها الشعب التونسي طوال هذه الفترة, فما عساك تضحي أو تبذل يا بن علي! كل ما تستطيع عمله هو الهروب أو الهروب. خطابك الآخر كان مضحكاً و مبكياً, و داعياً للسخرية, فليتك ما ألقيته ولا أضحكتنا.

من قال أن الثورة بحاجة للتنظيم والتدريب و التجهيز و الإعداد و حِزَمٍ من الرجال؟ إحراق ست و عشرين عاماً من الشباب بين كتفين كانت كفيلة بذلك هذه المرة. لله درك يا بوعزيزي.


أوباما .. أنت تحتاج لمئات النصائح

أتابع الجزيرة كثيراً هذه الأيام لمتابعة تطورات أحداث تونس و مصر و اليمن, لكن ما يزعجني بالفعل تصريحات الرئيس الأمريكي الأخرق, و التي إن دلت على شيء فإنما هو طريقة تفكيره الإستعلائي العنصري.

قبل يومين توجه الرئيس أوباما برسالة يقول فيها أنه يحترم فيها إرادة الشعب المصري و يؤيده في طلبه للإصلاح و التغيير. بحق الله, من الذي طلب منك رأيك يا سيادة الرئيس؟ لقد مللنا هكذا ترهات و تفاهات. لم تعد و لم تكن آراؤك و أسلافك محط اهتمامنا يوماً, و لكننا اليوم نشعر برغبة بالتقيؤ عند سماعنا لهكذا تصريحات.

التصريح الذي قرأته اليوم يثير الإشمئزاز و الضحك في آن معاً, مفاده أن سيادة أوباما – أفندي – يطالب الرئيس المصري حسني مبارك بإصلاحات شاملة. ماذا؟ هل أخطأ ناقل الخبر فأورد اسم أوباما بدل أردوغان مثلاً؟ تباً لك و لطريقتك المتغطرسه بالتفلسف على العباد.

يتحدث و كأنه يملك من الأمر شيئاً. يتحدث و كأنه حكيم هذا العصر المنتخب “ديموقراطياً”.

سيادة الرئيس أوباما “أفندي”, بدوري أنا كمواطن عربي, أنصحك بأن تذهب إلى مكتبك في البيت الأبيض الباهت بياضه لتحتسي فنجاناً من القهوة الأمريكية, و من ثم لتبدأ في عمل برنامج للإصلاحات في بلادك, شرط أن يكون “شاملاً”.

يمكنك أن تبدأ من إعطاء الأمريكيين الأصليين – أو ما تسمونهم بالهنود الحمر, و لا أعرف من أين أتت أمريكا بهذه التسمية – حقوقهم, و الإعتذار لهم و تعويضهم عن كل الجرائم التي ارتكبت بحقهم. مروراً بتحسين أحوال الولايات ذات الأكثرية الأفريقية – يعني بالعربي توقف عن العنصرية و التفكير بعشر عقلك “الأبيض” – و تعويضهم عن خسائرهم. مروراً بأزمة البطالة في بلدكم الموقر. مروراً بأزمة الدولار الذي ابتليتم به العالم – نصباً و احتيالاً – و التوقف عن طباعة الأوراق المالية بدون حساب. مروراً بسحب جيوشكم المهزومة من البلدان التي أفسدتم بها فساداً لن يرحمكم التاريخ فيه. مروراً بالتسرب النفطي في خليج المكسيك. مروراً بكل تدخلاتكم و سفاهاتكم و استعلاءاتكم و تنغيصاتكم و استغلالكم لمقدرات و مصائر العالم.

أوباما .. أنت تحتاج لمئات النصائح, فهلا أسديت لنا معروفاً و أغلقت فمك؟


وضوء سماويّ

يكتب لنا الرافعي رحمه الله في كتابة “وحي القلم” الجزء الثاني في قصة “الإنتحار 2″ صفحة 65 صفة بديعة للوضوء, لم وﻻ أعرف أجمل منها. أهديها لكل من ضاقت به الدنيا و كتمت أنفاسه. يقول الرافعي في قصة يرويها المسيب بن رافع عن شيخه الشعبي:

فإذا قمت إلى وضوئك فأيقن في نفسك و اعزم في خاطرك على أن في هذا الماء سراً روحانياً من أسرار الغيب و الحياة, و أنه رمز للسماء عندك, و أنك إنما تتطهر به من ظلمات نفسك التي امتدت على أطرافك, ثم سمّ الله (تعالى) مفيضاً اسمه القادر الكريم على الماء و على نفسك معاً, ثم تمثل أنك غسلت يديك مما فيهما و مما تتعاطاه بهما من أعمال الدنيا, و أنك آخذ فيهما من السماء لوجهك و أعضائك, و قرر عند نفسك أن الوضوء ليس شيئاً إﻻ مسحةً سماويةً تسبغها على كل أطرافك, ليشعر بها جسمك و عقلك, و أنك بهذه المسحة السماوية تستقبل الله في صﻻتك سماوياً ﻻ أرضياً.

تفكرت في هذا الوصف ملياً, ثم قرأت الوصف ثانية و ثالثة. جلست أفكر في الوضوء الذي تعلمته و امارسه منذ صغري فلم أرى شيئاً يشبهه أو يقاربه في معانيه. لله درك يا مصطفى صادق الرافعي و لله درك يا شيخنا الشعبي.


ماذا و كيف تقرأ؟

القراءة أخي القاريء أمر مهم جداً و عادةٌ لا بد منها لمن يطلب النجاح و يبغيه. و لقد ذكرت في مقالة سابقة عشرة أسباب تشجعك على القراءة, أتمنى إن عدت لقرائتها أن تفيدك.

و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا أقرا, و كيف أقرأ, و أنا في الوظيفة – أو المدرسة – من الصباح و حتى العصر. و أين أصنف نشاطاتي الأخرى كرياضة و خروج مع الأصحاب و الأهل و الإنترنت و التلفزيون و الراديو و كل هذه الأشياء التي لا حصر لها. كيف أقرأ و بيتي فيه من الأطفال ما يحفزني على القفز من النافذه و أنا أحاول أخذ قسط من الراحة بعد عناء النهار. كيف لي أن أقرأ و أنا ما تعودت على القراءة و ليس في بيتي أحد يقرأ إلا كتبه المدرسية و أبواي لا يقرءان إلا القرآن.

الطفل القاريء: عزيزي الطفل, لا أظنك تقرأ ما أكتب هنا, و لكن أحداً من أخوتك أو أبويك يقرأ هذه السطور, فلا تقلق, فهم المعنيون. أما أنت يا أيها الأخ أو الأخت, أو الأب أو الأم, تستطيعون أن تساعدوا أطفالكم الناشئين على القراءة و ذلك بقرائتكم أمامهم, و بسؤالهم عما قرأوا في كتبهم, و بتوفير الكتب لهم في غرف المعيشة. أيضاً للمسابقات في العطل الأسبوعية طعم أخر لدى الطفل, فمثلاً تستطيع تشجيع الأطفال على القراءة عبر قيامك بمسابقات تعتمد على القراءة مهما كانت بسيطة. كما أن طريقة الإجابة على تساؤلات الأطفال – و هي كثيرة بالمناسبة – يمكن جعلها محفزة للقراءة. فمثلاً عند سؤال الطفل عن أمر ما يمكن الإجابة بـ “قرأت في كتاب كذا أنه كذا و كذا, و هناك بعض الصور يمكن أن تراها بنفسك”. هذا الأمر سيحفز الطفل على أن الكتاب هو مصدر فعلي للمعلومات القيمة. كثير من الأطفال يمثل لهم الكتاب مصدر للملل و الواجبات و التعب! هناك أيضاً مشكلة حقيقية في محتوى و شكل الكتاب العربي الموجه للطفل, و أظنني مضطراً أن أكتب عن هذه النقطة لاحقاً كي لا يتشعب الموضوع.

الأخ/الأخت القاريء/ة: عزيزي و عزيزتي, لا بد أنكما تذهبان للدراسة إما في المدرسة أو الجامعة, و قد قرأتما من الكتب الدراسية و المقررات المدرسية الكثير الكثير. لكن العلم و المعلومات المفيدة في الحياة الدنيا و الآخرة غير مقتصرين على الكتب المدرسية, فهناك من الكتب و في كل اختصاص صغر أو كبر ما لا يمكن قراءته بأكمله. عزيزي, عزيزتي: يمكنك القراءة – خارجاً عن اطار الكتب المدرسية – عن طريق البحث عن نفس المواضيع المتعلقة بالكتب المدرسية في مراجع خارجية. إنه و من المحزن أن تكون كتبنا المدرسية مفتقرة إلى المعلومات المحدثة و الغنية بالرسومات و التوضيحات المساعدة بالشكل المطلوب, و لكن لا تدع الكتاب المدرسي أو المنهاج يقيد عقلك. ادعم فهمك للمعلومات التي تتحصل عليها في فصل الدراسة عن طريق القراءة في كتب أخرى و البحث في الإنترنت أو المكتبة – سواء مكتبة المدينة أو الجامعة أو المدرسة.

إن لقراءة المواد الأدبية كقصص و شعر و نثر و روايات من الأثر الطيب على النفس ما لا يعلمه إلا الله, و من يقرأ. انصحك يا أخي و يا أختي بالقراءة الأدبية باستمرار, فهي تغني الكلمات و توقظ الأحاسيس و تمنحك فرصة التواصل مع اناس ما كنت لتتواصل معهم أبداً إلا بالقراءة. لكن عليك بحسن انتقاء المواد الأدبية, حيث أن بعضها يشبه كل شيء إلا “الأدب”, فما عليك إلا استشارة أصدقاءك أو أقربائك ممن يقرأوون أو المدرس عن المواد الأدبية اللطيفة و الظريفة.

الأب القاريء: عزيزي الأب, إن كان لديك أطفال فأسل الله أن يحفظهم و يبارك لك بهم و يعينك على تربيتهم. يمكنك أن تبدأ عادة القراءة الآن. انك لست متأخراً لتبدأ عادة جيدة كالقراءة. يمكنك أن تبدأ القراءة بكتيبات صغيرة من أي موضوع تجد في نفسك شوقاً للمعرفة عنه, و اقرأ بدون أن تشعر نفسك أن عليك أن تنهي الكتاب و بدون أن تجبر نفسك على القراءة. إقرأ لخمس دقائق كل يوم قبل النوم, بل ربما يكون وقتك المفضل هو عند الاستيقاظ صباحاً فاقرأ في ذلك الوقت. اقرأ للإستمتاع فقط و للحصول على معلومة صغيرة جديدة, ولا تحزن أو تشعر باليأس مهما كانت تافهة للأخرين أو قديمة, فكل انسان يعلم شيئاً و يجهل أشياءً أخرى كثيرة. تعمد أن تكون قراءتك أمام أطفالك, فهذا عامل مهم لجعلهم يقبلون على القراءة كشيءٍ يفعله أباهم.

الأم القارئة: عزيزتي الأم, إذا كان لديك أطفال فأسأل الله أن يحفظهم لك و يعينك على تربيتهم. أعلم أن لديكي من المسؤوليات الكثير الكثير و أدعو الله أن يعينك عليها جميعاً, لكن إياك أن تنسي فائدة القراءة و خيرها. فهي ﻻ تقل أهمية عن الأكل و الشرب و التنفس. قرائتك ستساعدك على القيام بجميع أعمالك بطرق أفضل و ستختصر عليك الوقت و الجهد في كثير من الأمور التي تعاني منها حالياً. الكثير ممن كتبو الكتب و حققو مبيعات قياسية شرحو مشاكل بسيطة لكنها يومية و عامة – أي يعاني منها عامة الناس. قرائة هكذا كتب يغني عقلك و يزيل همك و يجعلك تعرفين بأنك لست الوحيدة التي تعاني من بعض الصعوبات اليومية بل الجميع, فيهون عليك أمورك. يمكنك حصر قراءاتك في البداية في الأمور التي تهمك أو تحبينها, كالطبخ أو الخياطة مثلاً, أو كالرسم أو الرياضة أيضاً. القراءة تفتح عليك من الأبواب ما تغلقه أبواب الوقت الضيق. بالطبع يمكنك قراءة الروايات و الكتب الدينية أو الإجتماعية إن راق لك ذلك, لكن اقتراحي هو أن تبدأي بشيء تحبينه حقاً فلا تمليه. بالنسبة للوقت فإف أفضل الأوقات بعد ذهاب الزوج إلى العمل و الأطفال إلى المدارس. خصصي نصف ساعه قبل أن تقومي بأي أعمال منزلية – إن كنت ربة منزل. أما اذا كنتي موظفة أو تعملين في شيء ما فيمكنك القراءة أثناء الدقائق الأولى من العمل – لكن عليكي الوصول إلى عملك مبكرة فلا تستخدمي ساعات العمل لأغراضك الشخصية.

أتمنى أن يكون التوفيق قد حالفني في هذا المقال, و أرجو من الله أن يوفقنا جميعاً للقراءة, لأنها أساس كل خير.


كلّنا طل

ليس لدي الكثير لأكتبه و لكن يخطر ببالي كل يوم حال أم هذه الطالبة المسكينه. أتخيل أنها لم تستمتع بنومة هانئة منذ أن ذهبت ابنتها عن ناظريها.

لا أعرف طل, و لكن ما أعرفه تماماً أننا كلّنا طل الملوحي, كلنا يحب الكتابة و يحب أن يعبّر عن رأيه, كلنا يحب فلسطين و كلنا نتغنى بها صباح مساء.

أضم صوتي لكل الأصوات التي علت من أجل طل, أناشد السيد الرئيس بشار الأسد أن يتدخل لإعادة طل إلى مقاعد الدراسة حالاً.

للمزيد من المعلومات, يمكنكم زيارة الروابط التالية:

مدونة المرفأ

مدونة طل الملوحي الشخصية

موقع الحرية لطل


أمانه …. صليت الفجر؟

وصلني رسالة في بريدي الإلكتروني من صديق لي عزيز, فيها قصيدة على بساطتها و لكنها والله رائعة, أحببت أن أنقلها إليكم. أسأل الله أن يثيب صاحبها, حيث أن الرسالة لم تذكر إسم كاتب الأبيات. أترككم معها إخوتي و أخواتي:


إيران تحت المجهر الإجتماعي – 1

كنت أتخيل أن الإيرانيين هم أناس مثلنا, يحبوننا و نحبهم كما الخطابات السياسية التي تعرض على التلفاز, و كنت أعتبر إيران هي بلد صديق للعرب و المسلمين, و لنزعتهم الإسلامية في خطاباتهم السياسية و خاصة العالمية, كنت أشعر أن إيران هي بلدي الرابع!

كل هذه الأفكار تزعزعت لدي, لا لشيء إلا أنني احتككت معهم. إنهم يكرهون العرب و يكرهون حكومتهم و يكرهون الإسلام و يكرهون الأحرف و الأرقام العربية, و يكرهون أن يذكر العرب أو الإسلام بخير أمامهم! تشكلت لدي أفكار ضبابية جداً بعد عدة حوادث مع كثير من الإيرانيين, و الكثير من اللغط و المناقشات مع أصحابي و زملائي حول تصرفات الأصحاب و الزملاء الإيرانيين, و لأول مرة لا أستطيع فهم أشخاص من تأمل تصرفاتهم.

لدي عادة – أرجو من الله أن تكون جيدة – و هي أنني لا أعتبر أي شخص ألقاه صديقاً  حتى يمر بعدة مراحل من التعامل معي أو مع غيري, خلال هذه الفتره أحلل تصرفاته و أسقطها على معتقداتي و قيمي و مبادئي و قناعاتي, و من ثم و بعد فترة كافية أتخذ قراري إما بالإقتراب أو بالإبتعاد, أو بالمحافظة على العلاقة مع بقاء “مسافة أمان” إن صح التعبير. لكن مع الإيرانيين – أقول الإيرانيين الذين تعاملت معهم ولا أحب أبداً أن أعمم بشكل اعتباطي – بنسبة 80% لا يصلحون كأصدقاء أو كزملاء عمل.

بعد فترة من الزمن, قررت أن أقرأ المزيد و أعرف أكثر عن إيران, و عن النظام الحاكم, و عن الحالة الإجتماعية التي أفرزت أشخاص بهذه النوعية من التعامل, و عندها بدأت الصورة تلملم قطعها المتناثرة و تتجمع لتشكل شيئاً يمكن القول بأنه يمكن أن يفهم يوماً ما! أعرف أن جملتي السابقة غامضة, و لكن أجدني لا أعرف غيرها لوصف ما شعرت به.

بدأت بالبحث عبر الإنترنت عما يمكن أن يوضح ما استعصى علي في فهم هذه الفئة من الناس. من أوائل ما وجدت فيلم وثائقي بإسم (الدعارة من وراء الحجاب) … الصراحة عنوان فاجع و مؤلم, قررت مشاهدته. يروي هذا الفيلم قصة فتاتين في ريعان أعمارهما و قد أخذهما حال البلد إلى الحضيض, فهما تعملان في الدعارة لكسب العيش و لمحاولة تغيير المستقبل الذي ينتظر ولديهما. التفاصيل في هذا الفيلم تترك جرحاً عميقاً في قلب أي إنسان لديه قلب إنسان. الفيلم من إعداد و تأليف ناهد بيرسون, و هي إيرانية قد هاجرت من إيران منذ الثمانينيات, ثم عادت لتسجيل هذا الفيلم و غادرت بعدها. للمزيد من المعلومات حول هذا الفيلم يمكنك زيارة هذه الصفحة. نال هذا الفيلم العديد من الجوائز العالمية.

الفيلم الآخر الذي شاهدته هو (الشاه الأخير), و هو يروي قصة شاه إيران الأخير محمد رضا بهلوي, و الذي أطاحت به الثورة الإسلامية في إيران. قصة طفل تربع على عرش الملك في إيران بعد تنحي والده الشاه رضا بهلوي عام 1941 و هو ابن 21 سنه. يوضح هذا الفيلم مدى سطحية هذا الملك و بعده عن السياسة. كما أنه يظهر لك كيف وجدت الثورة الإسلامية طريقها إلى الإطاحة به بدئاً بحياته التي كانت حياة غربية النمط و انتهاءً بخطاب شعبي غير مدروس أبداً!

إلى اللقاء في الحلقة القادمة.


10 أسباب تشجعك على القراءة

لم يعرف الإنسان شيئاً أكثر إبداعاً ولا أنجع وسيلة للتواصل من الكتابة و القراءة. بدون الكتب و قرائتها لما عرفنا تاريخ من قبلنا, و لوقعنا في أخطائهم جميعها و لما أكتسب أحدٌ خبرةً من أحد. بل و لما تطور الجنس البشري عن غيره أبداً. فسبحان الذي خلقنا و علمنا من علمه.

أخي القاريء العزيز, إن القراءة ليست بموهبة ولا بهواية ولا بأمر طاريء, إنه أمر احتياجي كحاجة الإنسان للطعام و الشراب و الهواء. فالقراءة غذاء للعقل و الروح, و لولا ذلك لما دمعت عين محبٍ لرسالة حبيب, ولا تغير فكر مفكرٍ لكتابة مفكرٍ أقدر منه.

و في هذه العجالة, أحاول أن أسرد لك أخي القاريء و أختي القارئة عشرة أسباب تشجعك على القراءة, ذلك لأن مجتمعنا العربي أصيب بأمراض خطيرة و فتاكه, مثل التلفزيون و الراديو و غيرها, حيث أصبحت هي مصادرنا الأولى و الأخيره لكل معلومة نتلقاها. فالله المستعان. أترككم مع الأسباب العشرة:

1. القراءة تنشط عضلة المخ: لا شيء يساعد المخ على التفكير و التحليل أكثر من المعلومات الجديدة و المحدّثة. إذ أن المخ بطبيعته يربط الأشياء و المواقف القديمة بالأحداث و المعلومات الجديدة, ثم تتشكل قناعات, ثم يعود المخ فيراجع كل ذلك مرة أخرى, و تبدأ الإستنتاجات و التقارير التحليلية بالظهور, و هكذا. فمن لا يقرأ تراه متأخراً عن الركب بضع سنين, و تراه يفتح ثغره كلما سمع نقاشاً جديداً في موضوع لا يدري عنه القليل ولا الكثير. و ترى مشاركاته ضحلة بسيطة سطحية. ولا يقف الأمر عند ذلك, فتجد أن قدرته على تحليل المواقف أو استيعاب الأمور أقل من غيره, و قد يصفه الأخرون بالـ “غباء”, و هذا كله لسبب واحد, أن هذا الشخص لم يدرب عضلة مخه على الإستيعاب و التحليل و منطقة الأفكار عبر القراءة.

2. القراءة تنمي موهبة الفهم: إن العقل الأدمي بطبيعته لا يتوقف عن التحليل و الربط بين جميع ما يدور في الذهن, فهو أداة لا يزال العلم عاجزاً عن تحليل بعض نشاطاته, ناهيك عن محاكاتها أو الإتيان بمثلها. إنك أخي القاريء و حينما تقرأ موضوعاً ما جديداً, فإن دماغك يبدأ بربط هذا الموضوع بالمواضيع الموجودة أصلاً في العقل, والتي بدورك قمت بقرائتها سابقاً أو تلقيتها بشكل أو بأخر – تلفاز, راديو, مدرسة, حلقة علم. إن هذه العلاقات بين المواضيع في العقل تزداد تعقيداً و كثافةً كلما ازددت قراءة, مما يجعل فهمك لموضوع قديم مثلاً أكثر وضوحاً, و يسهل عليك فهم و استيعاب الأفكار الجديده و هضمها بشكل أسرع ممن لا يزاولون القراءة بشكل دوري.

3. القراءة تجعلك منك مصدراً  للمعلومات: من لا يقرأ يكون بطبيعة الحال متلقي للمعلومات من غيره, إما أصدقاء أو تلفزيون أو راديو. القراءة تجعلك تطّلع على الجديد من الأخبار و الطريف من الموضيع. هذا يجعلك مصدر من مصادر المعلومات لدى الأصحاب و الرفاق و الأهل, و هذا بدوره يشجعك أكثر على متابعة القراءة.

4. القراءة تسلي: لا يوجد أقدم من القراءة كوسيلة للتسلية, ولا أفضل منها و لا أقيم. طبعاً تعرف المقولة المشهورة “خير جليس الكتاب” ولا أعرف أفضل منها لوصفه و وصف القراءة.

5. تملأ الفراغ: تخيل أنك تقرأ عند انتظارك للباص أو للقطار, أو في دائرة حكومية – والحمد لله هذه يوجد منها الكثير عندنا – فقط, فأنت يا سيدي و يا سيدتي تستفيد مما يقارب الساعتين من وقتك المهدور يومياً. و لو أنك اتخذت من القراءة عادة فقط أثناء الإنتظار فستذهل لكمية المواد التي ستقرأها خلال شهر. لا تنسى أن تصطحب معك في المرة القادمة كتاباً صغيراً و أنت ذاهب إلى العيادة, الدائرة الحكومية, محطة الباص أو القطار, المطار إذا كنت تسافر. و مع التدريب, يمكنك أن تقرأ داخل وسائل النقل, كالباص أو القطار أو الطائرة.

6. أداة تواصل: الكتب و المنشورات الأخرى كالمجلات و الصحف ما هي إلا وسيلة تواصل بين الكاتب و القاريء, إن شاء القاريء اتفق مع الكاتب أو شاء اختلف. فأنت عندما تقرأ كتاباً أو مقالاً, إنما تتواصل مع كاتب هذا المقال بشكل أو بأخر, و هذا نشاط اجتماعي صحي جداً ولا بد منه, إذ إن الإنسان إجتماعي بطبعه.

7. إقرأ عمّا لا تستطيع فعله: هناك دائماً بعض الأشياء التي تحب أن تقوم بها – كرياضة معينة أو مهنة معينة – و لكنك لا تجد الوقت الكافي لها, يمكنك أن تستمتع أكثر بالحصول على معلومات عن هذه الأشياء بدلاً من أن تتحسر على عدم قدرتك للقيام بها. أضف إلى ذلك أنه إذا اتيح لك في يوم ما أن تشرع بالعمل بما تحب, فستكون جاهزاً مجهزاً بالمعلومات القيمة و الوفيرة عنها.

8. إقرأ عمّا تريد فعله: عندما نريد البدء بالقيام بعمل ما, عادة ما نقوم بسؤال الأصحاب أو الأقارب عن كيفية القيام بذلك. إن هذه الطريقة جيدة و لكن ليست ناجحة دائماً. على عكس القراءة, فأنت عندما تقرأ تأخذ المعلومة من شخص خبير – غالباً – يحيط الموضوع الذي تحتاجه بشكل كامل و واسع. أحياناً ما يعزف أحدهم عن القيام بشيء معين بعد القراءة عنه للقيام بشيء أخر أو القيام بنفس الشيء و لكن بطريقة أخرى, لا لشيء بل لأنه قام بالقراءة عنه بشكل جيد, و هذا ما لا يستطيع أحدنا القيام به عند البحث بطريقة السؤال.

9. القراءة عادة: القراءة ليست موهبةً كما يتخيل البعض, أو نشاطاً ينفع بعض الناس ولا ينفع بعضهم الآخر. القراءة إنما هي عادة تنمو و تتطور مع كل إنسان, و لا يوجد شخص على وجه البسيطة رزقه الله نعمة البصر لا يستطيع أن يتعلم القراءة و ممارستها. إن بيئتنا العربية و بحكم مرورها تحت الإستعمار فترة من الزمن تأثرت بالكثير من العوامل مما جعلها تنأى عن القراءة و التعلم لفترة من الزمان. و هذا بدوره “عودنا” على قلة القراءة – بل و في كثير من الأحيان عدم القراءة. فبدورنا, علينا أن نخلق الظروف المعاكسة لتلك الظروف حتى نستطيع التعود على القراءة و القراءة باستمرار.

10. القراءة عادة لا بد منها: ثق تماماً أخي القاريء بأن حياتك ستتغير عندما تزاول القراءة بشكل مستمر و لفترة معقولة (ستة أشهر كمثال). القراءة ليست شيئاً إضافياً يمكن الإستغناء عنه في هذه الحياة, و خير دليل على ذلك أن الله سبحانه و تعلى أرسل لنا كتاباً و ليس أي شيء أخر. و لكي يطمئن قلبك, ابحث في قائمة معارفك و أقاربك عن شخص قاريء و اسأله لماذا يقرأ؟ و ماذا تمثل له القراءة في حياته؟ اسأله عن شعوره قبل و بعد اكتساب عادة القراءة, و جد علينا بهذه الأجوبة في التعليقات على هذا المقال لعلنا نستفيد منها و نتشجع أكثر.


آآآآآآآآه يا وطني

ما عشت فيك الكثير يا وطني

ولكنني ما عشت إلا فيك

فما عشت في غيرك لا أبغيه بل أبغيك

و أيامي تناثرت ثلاثة عقود

فكانت في غيرك تمر مر السحاب

و تمشي الهوينا فيك

فما عشت في غيرك لا أبغيه بل أبغيك

من لي بغيرك يا وطن

فبك النعومة كانت من نصيب أظافري

و لقلبي الولهان ولع في محيا مسجد الأموي

و لجدّي الزيتون رائحة تفوح كل صباح يومٍ مشرقٍ

و التين و التفاح و العنب الندي

و أذان مسجد حارتي

آآآآآآآآآآه يا وطني لأني

ما عشت في غيرك لا أبغيه بل أبغيك


لو كانوا مسلمين!

عزيزي القاريء, لك أن تبحر في الخيال و تبني عالماً من الأحلام. لم لا و الأحلام هي أم الواقع. تخيل يا عزيزي القاريء أن اليابانيون كانوا مسلمين, فماذا يا ترى تكون حال التكنولوجيا التي ينتجونها الآن؟ أنا أتخيل أن السيارات اليابانية كلها ستحتوي على ساعة منبه لأوقات الصلاة, و على نظام تحديد الموقع الجغرافي (GPS) مع تطبيق يدلك على أقرب مسجد, و بوصلة تدلك على اتجاه القبلة مع حقيبة فيها سجادة للصلاة و مزود ماء للوضوء. زد على ذلك الدعم الرائع للغة العربية, حيث أنها ستكون من أولوياتهم كمسلمين.

تخيل يا أخي القاريء, أن الأمريكان مسلمين, و تخيل معي الطائرات الأمريكية كلها مزودة بحجرة للصلاة في منتصف الطائرة. كما أنها مدعومة بمواضيء. زد على ذلك أنه و في الجهاز الترفيهي الخاص بمقعد كل مسافر هناك مصحف كريم و مكتبة ضخمة من الكتب الثقافية المفيدة, مما يتيح لكل مسافر قراءة القرآن و تصفح الكتب النافعة. و بدلاً من أن يقوموا بتصنيع الأسلحة و بيعها للدول المقتتله – بسببهم – يقومون باستثمار تلك الأموال في الزراعة و الأدوات الأخرى النافعة و تصديرها, ناهيك عن محاربتهم لإسرائيل و سياساتها و عن عدم دعمهم الأعمى لها.

تخيل يا عزيزي أن الإيطاليون الفرنسيون و الإسبان مسلمون, و يقومون بتصدير عصير العنب الطبيعي و الفواكه الأخرى الطبيعية اللذيذة و المفيدة! إعلم يا أخي الطيب أن هذه البلدان الثلاثة تصدر ما يقارب الـ 60% من الخمور في العالم كله!

القائمة تطول أخوتي و أخواتي, و أرجو من الله أن تكون الفكرة قد وصلت. إن المسلم الحق لا يستطيع أن يفصل بين دينه و دنياه بالطريقة المشلولة التي يتخيلها دعاة الفصل, فلا أحد يستطيع فصل معتقداته عن أفعاله أبداً و إن بدا غير ذلك للعيان. أقول – لا أحد – و أنا أعني ما أقول.

بقي أن نتخيل أن المسلمين في هذه الأيام هم فعلاً مسلمون, و يقاطعون البضائع الأمريكية لأنها بطريقة أو بأخرى تمثل دعماً لسياسات أمريكا تجاه أخوتهم في غزة, و أنهم لا يشاركون أبداً في محاصرتهم و تجويعهم, و أنهم يستخدمون نفطهم كورقة لا بد رابحة في أي مفاوضات, و يستغلون كل شبر من أراضيهم يصلح للزراعة بالزراعة لا بالإسمنت المسلح و الملاعب و النوادي الليلية!

تخيّل يا عزيزي …


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.